عثمان بن جني ( ابن جني )

205

الخصائص

على منع الصرف ؛ ألا ترى أن الأوّل لو لم تجعله على هذه الصفة التي قدّمنا ذكرها لكان مجىء الثاني مضموما إليه لا يؤثّر أيضا ؛ كما لم يؤثّر الأوّل ، ثم كذلك إلى أن تفنى أسباب منع الصرف ، فتجتمع كلها فيه وهو مع ذلك منصرف . لا ، بل دلّ تأثير الثاني على أن الأوّل قد كان شكّل الاسم على صورة إذا انضمّ إليه سبب آخر انضمّ إليها مثلها ، وكان من مجموع الصورتين ما يوجب ترك الصرف . فإن قلت : ما تقول في اسم أعجمىّ ، علم في بابه ، مذكّر ، متجاوز للثلاثة ؛ نحو يوسف وإبراهيم ، ونحن نعلم أنه الآن غير مصروف لاجتماع التعريف والعجمة عليه ، فلو سمّيت به من بعد مؤنّثا ألست قد جمعت فيه بعد ما كان عليه - من التعريف والعجمة - التأنيث ، فليت شعري أبالأسباب الثلاثة منعته الصرف أم باثنين منها ؟ فإن كان بالثلاثة كلّها فما الذي زاد فيه التأنيث الطارئ عليه ؟ فإن كان لم يزد فيه شيئا فقد رأيت أحد أشباه الفعل غير مؤثّر ؛ وليس هذا من قولك . وإن كان أثّر فيه التأنيث الطارئ عليه شيئا فعرّفنا ما ذلك المعنى . فالجواب هو أنه جعله على صورة ما إذا حذف منه سبب من أسباب الفعل بقي بعد ذلك غير مصروف أيضا ؛ ألا تراك لو حذفت من يوسف اسم امرأة التأنيث ، فأعدته إلى التذكير لأقررته أيضا على ما كان عليه من ترك الصرف ، وليس كذلك امرأة سمّيتها بجعفر ، ومالك ؛ ألا تراك لو نزعت عن الاسم تأنيثه لصرفته ؛ لأنك لم تبقّ فيه بعد إلا شبها واحدا من أشباه الفعل . فقد صار إذا المعنى الثالث مؤثّرا أثرا ما ؛ كما كان السبب الواحد مؤثّرا أثرا ما ؛ على ما قدّمنا ذكره ؛ فاعرف ذلك . وأيضا فإن " يوسف " اسم امرأة أثقل منه اسم رجل ، كما أن " عقرب " اسم امرأة أثقل من " هند " ؛ ألا تراك تجيز صرفها ، ولا تجيز صرف " عقرب " علما . فهذا إذا معنى حصل ليوسف عند تسمية المؤنّث به ، وهو معنى زائد بالشّبه الثالث . فأمّا قول من قال : إن الاسم الذي اجتمع فيه سببان من أسباب منع الصرف فمنعه إذا انضمّ إلى ذلك ثالث امتنع من الإعراب أصلا ففاسد عندنا من أوجه : أحدها أن سبب البناء في الاسم ليس طريقه طريق حديث الصرف ، وترك